محمد بن أحمد النهرواني

135

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وافى مكة ، وهذا شئ لا يتم قبله ، ونزل المهدى دار الندوة وجاءه عبد اللّه ابن عثمان بن إبراهيم الحجبى ، في ساعة خالية ، نصف النهار ، فأدخل عليه ، فقال : إن معي شيئا لم يحمل إلى أحد قبلك ؛ فكشف له عن الحجر الذي فيه صورة قدمي خليل اللّه إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهو الذي يزار الآن ، بمقام إبراهيم . فسّر المهدى ، وقبله ، وتمسح به ، وصب فيه ماء فشربه وأرسله إلى أهله وأولاده ، فتمسحوا به ، وشربوا الماء منه ، ثم احتمله وأعاده إلى مقام إبراهيم ، وأعطاه المهدى جزائر كثيرة ، وأقطعه ضيعا بوادي نخلة ، يقال له ذات القريع ، فباعه بعد ذلك بسبعة آلاف دينار . وذكر حجبة الكعبة للمهدى : أنه تراكم على الكعبة كسوة كثيرة ، أثقلها ، ويخاف على جدرانها من ثقله ، فأمر بنزعها ، فنزعت حتى بقيت مجردة ووجدنا كسوة هشام من الديباج التخين ، وكسوة من قبله ، عامتها من ثياب اليمن ، فجردت الكعبة منها ، وطلى جدرانها من داخلها وخارجها بالغالية والمسك والعنبر ، وصعد الخدام على سطح الكعبة ، وصاروا يسكبون قوارير المسك المطيبة على جدران الكعبة من الجوانب الأربع وتعلقوا بالبكرات التي يخاط عليها ثياب الكعبة ، وهم يمسحون الطيب على الكعبة ، إلى أن استوعبوها . ثم كسيت ثلاث كساوى من القباطي والخز والديباج ، وقسم المهدى في الحرمين الشريفين أموالا عظيمة ، وهي ثلاثون ألف ألف درهم وصل بها معه من العراق . وثلاثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر ، ومائة ألف دينار وصلت إليه من اليمن ، ومائة ألف ثوب ، وخمسين ألف ثوب . فرق جميع ذلك على أهل الحرمين ، واستدعى قاضى مكة يومئذ ، وهو محمد الأوفص بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي وأمره أن يشترى دورا في أعلا المسجد ، ويهدمها ، ويدخلها في المسجد الحرام .